الســلام عليكم ورحمــة الله وبركــاته...
عن عـــائشــة رضي الله عنهــا قالت " أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكــف العشــر الأواخــر من رمضــان حتى توفــاه الله عــزوجــل" (متفق عليــه)..
المقصــود بالإعتكــاف:-
انقطــاع الإنســان عن الناس ليتفــرغ لطـاعة الله في مسجد من المسـاجد.. طلبـاً لفضـله وثـوابــه..وإدراك ليلة القـدر ولذلك ينبغي للمعتكـف أن يشغل وقــته بالذكر والقراءة والصلاة والعبـادة وأن يتجنب ما لا يعنيـه من حـديث الدنيا...( الشيخ ابن عثيمين رحمه الله من مجالس شهر رمضـان ص 157)
وهـو في كل مسجد سواء كان في مسجد تقام فيه الجمعـة أو في مسجد لا تقـام فيه..ولكن الأفضـل أن يكـون في مسجد تقـام فيه الجمعــة..حتى لا يضطـر إلى الخروج إلى صلاة الجمعـة..(الشيخ ابن عثيمين رحمه الله..فتاوي في الصيام ص 487)
قال الإمــام أحمد " لا أعــلم عن أحد من العلمــاء خلافــاً أن الإعتكـاف مسنــون"..
العــزيمة الصــادقــة:-
قــد يتصـور من لم يجـربه صعـوبته ومشقتــه..وهـو يسيـر على من يسـره الله عليه فمن تسـلح بالنيـة الصالحـة والعزيمـة الصـادقة أعـانه الله...( رسائل رمضانية ص 12)
إحيــاء سنـــة..:-
إن إحيـاء هذه السنـة التي تركت في هـذا الزمـان أولى من العمـرة فإن النبي صلى الله عليه وســلم لم يعتمر في هذا الشهـر بينمـا كان يعتكـف إلى أن لقـى ربـه.. (الشيخ صالح الفـوزان..الخطب المنبريـة ص 70)
متى يدخل ويخـرج المعتكـف؟!!
دخـول المعتكـف للعشـر الأواخر يكون دخـوله عند غـروب الشمس من ليلـة إحــدى وعشـرين..وذلك لأن ذلك وقت دخـول العشـر الأواخـر..ويخرج المعتكــف إذا انتهى رمضـان..ورمضـان ينتهي بغـروب الشمس ليـلة العيـد..فإذا غربت الشمس ليلة العيد انتهى وقت الإعتكـاف.. (الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فتـاوي في أحكام الصيـام ص 503.511)
ما ينبغي للمعتكـف:-
أن يشتغل بطـاعة الله عـزوجـل من قراءة القـرآن والذكر والصلاة وغير ذلك وأن لا يضيـع وقتـه فيما لا فائدة فيـه كما يفعل بعض المعتكفيـن تجـده يبقى في المسجد يأتيـه الناس في كل وقت يتحـدثون إليـه ويقطـع اعتكافه بلا فائـده..أما التحـدث أحيانا مع بعض الناس أو الأهــل فلا بأس به.. (الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فتاوى في أحكام الصيـام ص 507)
خبــاء المعتكـــف :-
يستحب للمعتكف أن يجعل له مكاناً في المسجد ينقطـع فيه عن الناس ويتفرغ لعبـادة الله عزوجل وان يجعل له خباء ومكاناً مستوراً يدخل فيه فحسن..(النبي صلى الله عليه وسلم والعشر الأواخر من رمضـان)
وصيـة لمعتكـف:-
السنه ألا يزور المعتكف مريضاً أثناء اعتكافه..ولا يجيب الدعـوة ولا يقضي حوائج أهـله..ولا يشهد جنازة ولا يذهب إلى عمـله خارج المسجد...لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت " السنة على المعتكف ألا بعود مريضاً, ولا يشهد جنازة,ولا يمس امرأة, ولا يبــاشــرها, ولا يخرج لحاجـة إلا لما لابد منــه" أخـرجه أبو داود والدار قطني والبيهقي..(فتاوي اللجنة الدائمة للإفتاء)
وان اشترط الخـروج لعيادة مريض أو شهود جنازة فله الخروج ولا يخرج لذلك بلا شرط..قالت عائشة رضي الله عنها " إن كنت لأدخل البيت للحاجـة والمريض فيه فما أسـأل عنه إلا وأنـا مارة" رواه مسلم..(المختار للحديث في شهر رمضـان)...
بر الوالدين والاعتكــاف:-
الإعتكــاف سنــه وبر الوالدين واجب فإذا كان أبوك يأمـرك بترك الاعتكاف ويذكـر أشياء تقتضي أن لا تعتكـف لأنه محتاج إليك فيهـا..فالذي أنصحك به ألا تعتكـف..لكن لو لم يذكر مبررات لذلك فإنه لا يلزمك طاعتـه..لأنه لا يلزمك أن تطيعـه في أمر ليس فيه منفعـة له وفيه تفويت منفعـة لك..(الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فتاوى في أحكام الصيام ص 491)
همســة لمعتكـــف:-
كــون الانســان يدع التزامـاته ليعتكـف قصور منه في العلم وقصور منه في الحكمة أيضـاً..لأن قيام الانسـان بحاجة أهله أفضـل من كونه يعتكـف أمــا الانســان المتفـرف فالإعتكـاف في حقـه مشـروع..(الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فتاوى في أحكام الصيـام ص 511)
من أســرار الاعتكـــاف:-
المعتكف يذكر الله أنيسـه..والقـرآن جليسـه ومناجات الحبيب متعته..والدعاء والتضرع لذتـــه..إذا أوى الناس إلى بيوتهم وأهليهم..لازم هذا المعتكف بيت ربه وحبس من أجله نفسـه ويقف عند أعتـــابه يرجو رحمتـــه ويخشى عــذابه..لا يطــلق لسانه في لغـو ولا يفتـح عينــه لفحـش ولا تنصت أذانه لبـذاء...سلم من الغيبة والنميمة..والقدح في الأعـــراض..استغنى عن الناس وانقطــع عن الأطمــاع..علم واستيقـــن أن رضا الناس غاية لا تدرك..(من خطاب المسجد الحرام توجيهات وذكرى الشيخ صالح بن حميد)
أعـــاننا الله واياكم على الصيــام والقيـــام...
منقول للفائدة ..
تحيتي للجميــــع,,,