كان يوما عاديا..ذهبت فيه إلى مكان عملي الجزئي الذي كنت اعمل به في إلادارة المالية بالجامعة قسم الرواتب.. سبق وان قال لي احد الطلبة ان "مناظرات الدوحة" سوف تاتي الى الجامعة وتجري مناظرة مصغرة تحت مسمى "Mini Doha Debates"... كدت ان انسى موعد المناظرة..إلا انني وبحكم تواجدي في الطابق السفلي لنفس المبنى الذي ستجرى فيه المناظرة في قاعة الإجتماعات في طابقه العلوي لاحظت حراك غير عادي لطلبة يتوجهون نحو القاعة...تذكرت ان هناك مناظرة سوف تجرى..ولا ادري من سيناظر...اخذت اذن من المشرف وتوجهت نحو القاعة لغرض الحضور والاستماع...وانا جالس اقترب مني السيد Patrice وسأل إن كان فينا من يريد ان يناظر...ترددت..كوني لم احضر للمناظرة وإن كنت قد ناظرت في عدة مناسبات سابقة...فقلت له لست جاهز ولم ابحث عن الموضوع..قال لي الموضوع هو حول المرأة المسلمة وحقها في الزوج ممن تريد..ثم سألني ما رأي في الموضوع..قلت له رأي..قال لي اريد منك ان تقول هذا الكلام في المناظرة...تشجعت وقلت على بركة الله نحن لها...طبعا الذي هابني هو حضور رئيس الجامعة وان الذي سوف يدير المناظرة السيد Tim Sebastian تبع مناظرات الدوحة نفسه..لكني ربطت جأشي ورحت صوب المنصة...وكانت طالبة معي واثنان ضدي في المناظرة...فكنت الفحل الوحيد... واكيد عارفين قبل ما اقول لكم اننا فزنا في المناظرة وكنا ضد موضوع المناظرة ..اي ان المرأة المسلمة لا تتزوج من تريد بل من يحدده الاسلام..ولها الاختيار فقط في الحدود الاسلامية..بعدها بشهر ذهبت لاحضر مناظرات الدوحة الشهرية كالعادة وكان ذلك في ديسمبر 2009 فقابلت السيد Patrice وبعد التحية طلب مني ان اقابله بعد إنتها المناظرة لانهم بصدد ترتيب رحلة ويريدني ان اكون فيها...السعادة عمت دواخلي وقلت له اوكي اقابلك بعد المناظرة...قابلته فاعطيته ما طلب من عناوين..وقال لي سوف نوافيك بكل جديد..ولم يحددوا وجهة الرحلة بعد...بعدها بشهر..اي في يناير 2010 وفي موعد مناظرات الدوحة المعهود تلقيت رسالة من السيدة Taniaمفادها انني تم اختياري بين 10 طالب وطالبة من مختلف المؤسسات التعليمية في قطر للذهاب معهم إلى دلهي لحضور المناظرة التي سوف تقام هناك...وذلك كرد جميل لما قدمناهـ لمناظرات الدوحة من حضور مستمر ومشاركات بالأسئلة وآخرها بالنسبة لي المشاركة التي ناظرت فيها..هذا على حسب تقيمهم هم... اما انا فلم اصدق عيناي وانا أقرأ السطور أمامي... حيث الزمن رسخ في عقولنا ان الواسطة صارت كل شيء..وها انا العبدلله الضعيف ينال كلمات شكر وتقدير من مناظرات الدوحة...وكمان مختار للذهاب في رحلة...قلت الحمدلله واخبرت اخي واعز اصدقائ بالخبرية..فرحوا لي وهنؤوني..
ولم اخبر والدتي ولا والدي إلا عندما تم التأكيد من الرحلة..وقتها فرحتهم وانهالت دعواتهم لي ..احلى حاجة والله..
وعن هذه الرحلة سطرت حروف تحكي عن ايامي التي قضيتها هناك في الهند.. ابعد الشرق وصولا لي حتى الآن..ولا ادري اي متجه نتجه لو مد الله في عمرنا وكتب لنا الترحال..
ادعوكم لمشاركتي تلك الايام.. واستميحكم عذرا حيث انني لم استطع ان انزل الصور لان النت عندي ضعيف ومنزل الصور لا يعمل عندي جيدا..ولكن اعدكم باني سوف انزلها لاحقاً إن شاء الله
إلى دلهي معاً...
سماء ضبابية غطاها الرذاذ لم أراها في ذلك الفجر البارد حين خروجي من باب الطائرة النازلة لتوها في مطار دلهي... لم تكن رائحة البهارات والشطة التي استقبلت انفي الذي زادت حساسيته من كثرة الحكاوي التي سمعتها أذناي.. بل نسائم ندى عليلة احسبها مرت من على نهر يمر بجانب المدينة... كان السهر قد انهكني وزاد في احمرار عيناي اللاتي جفاهن النوم طيلة الرحلة الليلية ... من عيوبي انني لا اقوى على مقاومة النوم..ومن عيوبي ايضاً انني لا انام في السفر... فنتج عنهما حالة ذهنية فريدة "صاحي ونائم" في آن واحد... وجدنا المطار مزدحم والناس واقفة على طوابير في انتظار ختم "Entry" على التأشيرة... كنا مجموعة تحت مسمى "Doha Debates Team" وعددنا اثناعشر ... العشرة طلبة من مختلف مؤسسات قطر التعليمية... واثنان من القائمين على رعايتنا من المشرفيين...هللت وجوهنا فرحاً عندما طلب منا احد الموظفين الوقوف على طابور الـــ "VIP " والدبلوماسيين... وتحولت انظار الناس إلينا ونظراتهم توحي استغرابهم...ربما لصغر سننا او اشكالنا الغير رسمية... لكننا وجدنا انفسنا آخر الناس لمجيئ دبلوماسيين حقيقيين واصحاب فيتامين "و" العتيق... فتم تقديمهم علينا ونحن في حسرة وندامة من تفريطنا على طابورنا الاول... مافي شيء احلى من البساطة... ومع الجماعة رحمة والله...اخذ الملل يتسلل إلينا شيئا فشيئا وكدت افقد ذلك الاحساس الرائع الذي استقبلني فور خروجي إلي هواء دلهي الرطب ذلك الصباح من كتمة الطائرة ونكهة الطعام...مرت الدقائق وإن بدت ساعات... وخلصنا إجراءات الجوازات واتجهنا نحو الحافلة التي كانت في انتظارنا لتقلنا إلي الفندق المحجوز لحضراتنا... تنفست وبعمق شديد... حيث الصباح البارد طال بعادي عنه ونادرا ما يحالفني الحظ ان اعيشه...فصباحاتنا هنا خالية من الضباب والندى إلا ايام تعد بالاصابع خلال العام...الخضار يغطي المساحات الواسعة على جانبي الطريق...انها الطبيعة الخلابة التي لا تحتاج إلا تزيف ولا تجميل...تذكرت اسمرا وايامي الخوالي فيها وكل ما افتح فمي اجد البخار المائ يخرج مني ... كنت اتعمد فعل ذلك طيلة مكوثي في دلهي لادراكي انه سوف يطول عهدي عن مثل هذه الاجواء الربيعية لفترة لا اظنها ستكون قصيرة.. كل شيء يبدو موجودا ليشجوني... كانت الشمس تزيد في صفارها ونحن على طريقنا الذي طال قرابة النصف ساعة... وكانت شوارع دلهي التي سلكناها هادئة...لاحظت وعشت اول تجربة لي في حياتي فور تحرك الحافلة... السير على يسار الشارع! لم اكن قط في حياتي في بلد تسير فيه المراكب على يسار الشارع...وشعرت ان القيادة على اليسار تكون اصعب..على الرغم من اني ما سبق لي وان قدت سيارة في شارع عام في حياتي...فالعبدالله ليس له رخصة تمكنه من تجرؤ القيادة على الشارع العام...كان الفطار جاهز في الغرفة التي شاركتها مع سحيم القطري وكانت الغرفة رقم 052 في الــ "Imperial Hotel" وهي اول مرة ادخل فيها فندق 5 نجوم في حياتي...اقصد كنزيل وليس زائر! كان التعب قد نال مني ولم اقوى حتى على صلاة الفجر التي صليتها باقدام تترجاني على الفراش...شربت من العصير وقطعة صغيرة من الكيك وارتشفت بعدها القليل من الماء...ولا ادري كم كانت المدة التي اخذتها لاغرق في نوم عميق..
رن التلفون الذي كان على يسار السرير حوالي الساعة الثانية عشر ...قمت واستحممت... ولا ادري ما الذي جعلني افكر ان السياسيين /والمعارضة (الغير ثوريين) يحبذون النزول في الفنادق ذات الخمس نجوم (فما فوق) من اجل الحمام (اكرم الله مسامعكم)...ما علينا منهم... لبست غياراتي ونزلت إلي البوفيه لتناول الغداء ومن ثم الذهاب إلي كلية سنت استيفنس"St. Stephen’s College" لغرض التجوال والتعرف على المكان الذي ستقام فيه المناظرة الكبرى "مناظرات الدوحة" وايضاً والتعرف على الطلاب اعضاء مجتمع المناظرات في تلك الكلية...في الغداء كنت حريصا جدا من اللحوم وانواع الذبائح...وايضاً خوفي الشديد من البهارات الحارة والشطة جعلاني نباتي من الطراز الاول...وكنت اخاف من اصناف عجيبة اراها لاول مرة لانني لم استطيع ان افرق واحدد هل هي من النباتات ام من اللحوم... اكتفيت بالذي اعرف من الخضروات مثل الخيار والزهرة والجزر...بالاضافة إلى قطعة من السمك...فهو حلال اي مكان اي زمان...هذه المرة كانت دلهي صاحية والزحمة في كل مكان ورأيت الافلام الهندية على الطبيعة...إلا شيء واحد لم أراهـ..(كاجول ممثلتي المفضلة).. قيل لي انها في بومبي وانها لا تكون موجودة في دلهي كثيراً مثل بقية الممثليين
عدساتي تلتقط ما لفت انتباهـ عيوني للذكرة والتاريخ...التماثيل توجد في كل ملف وكل مكان وترمز لاشياء لا افهمها ولكنهم حتماً يقصدون ويعنون ما نصبوه... وصلنا إلى كلية سنت استيفنس التابعة لجامعة دلهي حوالي الساعة الحادية والنصف... وكان الطلاب والطالبات في استقبالنا...لا ادري ما المنطق وراء الحقيقة ان النساء اكثر من يمثل التراث في اللبس..؟حيث معظم الطالبات اللاتي كن في استقبالنا يرتديين زي هندي جميل...اما الطلاب فلا احد يستطيع ان يفرقهم عننا ..على الاقل مظهرياً...كان استقبالهم لنا بحفاوة بالغة وإبتسامات تلقائية دون تكليف مرسومة على الوجوه...والتي من أثرها رسمت الابتسامات على وجوهنا القادمة من الخليج...وقد رأيت نظرات الفرحة في عيونهم مما جعلني اخوض في الحديث معهم دون خجل... أخذ احدهم يشرح لنا عن تاريخ الكلية وفروعها المختلفة...وكان طالب من قسم الفلسفة...فلا عجباً في طلاقة لسانه! و(شليق) انا بطبعي فلم استطع تجنب الحوارات الجانبية مع طالبتين يقفن بالقرب مني...(احسنو الظن يا حلوووين)...ما جذب انتباهي في شرحه اثناء تجوالنا هو وجود العديد من الكلاب التي تعيش داخل الكلية...وقيل لنا انها اصبحت عادة واصبح الطلبة يحبون مرافقة الكلاب وصغارها...( كان معنا من الطلاب من يخاف الكلاب خوف الفائر من القطة)...بعد ذلك توجها إلي الفندق والشمس تغيب مودعة ومعنا طلبة الكلية لإجراء مناظرة صداقية يليه العشاء ...وكانت المناظرة حول "الارهاب هو وسيلة مبررة للمقاومة لتحقيق هدف ما"...انقسم فريقنا القادم من الدوحة إلي قسمين رافض ومؤيد... وكذلك فعل فريقهم... وتكونت مجموعتين كل منها مكونة من الفريقيين...مثل اثنان كل مجموعة وبدأت المناظرة...وكنت ضد فكرة "الارهاب وسيلة للمقاومة" لان بإختصار شديد لا تحتاج المقاومة لوسيلة إرهابية إذ هي وسيلة بحد ذاته...وان المقاومة لا يمكن ان توصف او تربط بمدلول الارهاب الذي رسخه الاعلام الغربي على عقول العباد فأصبح كل مقاوم في خانة الارهاب وهو امر مرفوض لدي...إذ ان المقاومة من شيم الرجال الذين لا يرضون بالذل والهوان... ووجهت سؤالاً لطالب متحدث يؤيد فكرة الارهاب عندما حاول تبرير حجته بالقول ان لا سبيل للفلسطينيين لجعل صوتهم مسموع إلا عن طريق الارهاب..فقلت له كيف يعقل ان نطلق على المقاومة "إرهاب" وكأنها كلمة مرادفة لها؟...رد علي قائلا ان الامم المتحدة تصنف المقاومة في فلسطيين (حماس) كحركة إرهابية... تعجبت الحقيقة كيف لمسلم يأخذ ما تقوله الامم المتحدة في تصنيف حركة تقاوم من اجل وجودها (وليس حقوقها المدنية) في المقام الاول...انتهت المناظرة بالهزيمة...وكانت نتيجة سعدت بها كثيرا... بعد ذلك تقدم طلاب كلية سنت استيفنس إلينا بهداية تذكارية جميلة وكان من نصيبي دفتر مدونة واسطوانة كروية سوداء يوضع فيها القلم وعلاَقة مفاتيح "جيتار خشبي"صغير...وكذلك تقدمت "مناظرات الدوحة" بإهدائهم هداية رمزية...ثم بعد ذلك توجه الجميع إلي طاولة العشاء المستطيلة...كان العشاء على الطريقة الهندية التقليدية ...وبما ان الصورة خير من الف كلمة لا يسعني سوى إمتاعكم بالصورة ...
إنتهى العشاء وحان الليل وودعنا الضيوف ولم يتبقى لي سوى معانقة فراشي الذي طال غيابي عنه منذ صباح ذلك اليوم...لا ادري كم استغرقت من الوقت صاحياً بعدها حتى اخذني النوم إلى علم الموت المؤقت...إستيقظت برنة تلفون من احد منظمي الرحلة لكي نتجهز ونكون حاضريين في الوقت المحدد ...قمت وكالعادة فعلت ما افعله من إستحمام وسواك وصلاة ...إلخ.. وعلى طاري ذكر الصلاة..تأكد لي لاحقاً اننا (انا والذي معي في الغرفة) صلينا يوميين على الشمال وليس على الغرب...والسبب هو اننا سألنا احد عمال النظافة عن اتجاه الشرق فوجهنا اتجاه الجنوب...او ربما نحن من فهم غلط ... الله كريم يحسبنا على نياتنا! كان البرنامج هو الذهاب إلي مركز تعليم الرقص الهندي...ولا انسي نفسي هناك...ونحن نضحك من حركاتنا الهندية..وخصوصا حركة الرقبة التي اهلكتني ولم اتقنها..حيث انني ، اظن ذلك والله اعلم، من اصحاب الرقاب المجمدة التي يصعب عليها حركة الالتواء الهندية... وكانت المجموعة تتوقع انني الاقرب للتاقلم السريع مع الدرس والايقاعات...حيث من المعروف ان الدم الافرقي مجبول على الرقص والحركة بالفطرة! هكذا قالت لي المصورة الامريكية المرافقة للرحلة "you have African blood you can dance" تبسمت من قولها وقلت في نفسي سأكون اضحوكة المجموعة لغرابة اطواري في الرقص...لا ادري احس ان الناس حولي تضحك من رقصي..إلا رقصة "الساهو" الرقصة الوحيدة التي اجيدها واتحمس لرقصها...من اكثر فقرات الدرس التي اعجبتني واستمتعت بها هي التي تدربنا فيها على رقص اغنية "jay ho" من فيلم "slum dog millionaire"...(إلي عايز يعرف حركات الرقصة عنها يشوف الاغنية في الــ يو تيوب لووول)...توجهنا بعد عرق تصبب من جباهنا نحو الحافلة لتناول الغداء السريع الذي جلبناهـ معنا من الفندق ( طبعاً منعنا/ ارشدنا ان لا نأكل خارج الفندق حفاظاً على صحتنا... هع هع وما عرفوا انو محسوبهم مرت على مصارينه انواع الطعام "الغير صحية" من اشكال "بوش" حتى المناعة العندنا صارت عنيدة امام اي داخل!) اكلت مما احب وتركت ما لا اريد ... وكانت الحافلة على طريقها إلي "homayun tomb" بنايا ضخمة مدفون فيه احد اباطرة المقول...وكان يوم مزدحم باطفال المدارس الذين جاؤا في رحلة مردسية بزيهم الجميل...اخذت احكي معهم واصورهم وقلت لاحد التلاميذ المزعجيين "tum acha nehi he" وكل الاطفال (حولي ماتو من الضحك) مرت الساعات دون وعي مني ورجعنا إلي الفندق لنجهز انفسنا للحدث الكبير...!
موعدنا مع مناظرات الدوحة كان مع مغيب ذلك اليوم الخامس عشر من فبراير...كان علينا ان نلبس ملابس رسمية او تقليدية...فلبست ملابس رسمية...(كما قد لمحنى بعضكم في بث البرنامج على البي بي سي... وتفصيل ارامكس) وكان من نصيني مقعد على ممر الصف الخامس على يسار القاعة...إفتتح المناظرة السيد تيم سيباستيان والتي كانت حول " الاقلية المسلمة لا تجد المعاملة المنصفة في الهند" وكانت المناظرة ساخنة جداً...وقد تحدث مؤيداً لعنوان المناظرة كل من السيدة سيما (محللة سياسية وناشطة حقوقية)و السيدة تيسا( ناشطة حقوق مدنية)...ومعاكساً لهن كل من السيد ام جي اكبر(صحفي مخضرم ونائب سابق في البرلمان) و السيد بايلوت (وزير هندي ونائب برلماني)...كان من نصيبي ان اعطيت الفرصة لكي أسأل... وكان سؤالي على النحو التالي
"don’t you think that other segments of the community are suffering the same social problems the Muslims are suffering?" اي الا تعتقديين ان هناك شرائح اخرى في المجتمع تعاني ما يعانيه المسلمون ؟ وكان موجهاً إلي السيدة سيما ... اجابتني بالايجاب ولكنها اضافت ان عنوان المناظرة يتعلق بالمسلمين وانهم يعانون اكثر واسترسلت في الرد...فاردفت قائلاً " I am a Muslim, but are the Muslims discriminated just because they are Muslims?" فتدخلت السيدة تيسا في تأكيد ان المسلمون هم الاسواء حالاً بالمقارنة مع الهندوس...ورد عليها موضحا لي السيد بايلوت ثم تلاه السيد اكبر ودار بينهم النقاش حتى خرجوا عن السؤال الاصلي...شخصياً وجدت المتحدثين ضد موضوع المناظرة اكثر اقناعاً... حيث اعترفوا في وجود مشاكل ولكنها لا تميز المسلميين من غيرهم...واكثر ما اقنعني هو السيد اكبر..حيث ان له العديد من المقالات التي كتبها وتتحدث عن هضم حقوق المسلميين في الهند في ثمانينيات القرن الماضي...وقال ان ما كتبه وقتها كان صحيحا لوجود الاستهداف الحقيقي والواقعي للمسلمين...ولكن في العقديين الاخريين تغير الوضع وصار هناك تحسن مستمر...والعمل مطلوب لحل الاشكالات نهائياً وهذا ما يأمل تحقيقه في السنوات القادمة...ولكنه عارض فكرة إختزال المشكلة وجعلها تبدو وكأن المسلمون في الهند مستهدفون لدينهم...والذي يجده غير صحيحاً...وفرق بين الشعب والحكومة مؤكدا ان هناك خلافات طائفية بين المسلمين والهندوس...ففي تقديري كان السيد اكبر اكثر اتزان وموضوعية في المناظرة...وشخصياً اامن ان المسلميين في الهند احسن حالاً من مسلميين في بلدا تسمى"إسلامية" وترفع شعارات "إسلامية" وهي ابعد ما تكون عن الاسلام...نعم الحكومة الهندية علمانية..وفيها الكثير من الامور التي تتعارض والدين الحنيف..وعليه لا تعمل لصالح المسلم...ولكن لا احد يستطيع ان يقول ان المسلم في كبت وإختناق و مراقب في صلواته وفي دعواته في الهند...وتوجد جماعات إسلامية مرخصة تمارس نشاطها كما تريد في الهند ( ولا انفي من وجود مضايقات من البعض كحال كل الحركات في العالم) ولكن وجودها في حد ذاته يعتبر ممارسة للحرية في الهند التي يتكون 80% من سكانها من الهندوس!...وفي النهاية هذا رأي الشخصي ولست احاول ان افرضه على احد...إنتهت المناظرة لصالح السيد اكبر والسيد بيلوت بـ 62.9% مقابل 37.1% للسيدة سيما والسيدة تيسا... وكان صوتي لصالح الفرق المعاكس...اي مع السيد اكبر...وكان من المقرر ان نتناول العشاء في الفندق مع المتحدثيين في المناظرة ... وهذا ما حصل... كنت متعبا جدا إلا أنني لم استطيع تفويت الفرصة...فأخذت لي دش سريع لعلي افرفش واجدد دمائي وتوجهت إلي الصالة المخصصة لمناظرات الدوحة للعشاء...جلست وبعد فترة وجيزة ذهبت إلي السيدة تيسا لاتبادل معها عن ما جرى اثناء المناظرة والاسباب التي جعلتهم يخسروا في اعتقادي..قلت لها ان الاشكالية تقع في عدم مرونتهم... احياناً من المفيد في المناظرة الاعتراف لصالح المتناظر ضده وجعل الاعتراف يصب في مصلحتك...مثلا..عندما قال السيد اكبر ان هناك إشكالات ولكنها في تحسن والحكومة تعمل عليه...كان بإمكانهم ان يستغلوا الفرصة ويقولوا انه هناك تحسن بالفعل ولكن التحسن لا ينفي وجود العلة الا وهي المعاملة الغير منصفة خصوصا المتعلقة بالارهاب بعد الحادي عشر من سبتمبر...فبإمكان المناظر ان يتحلى بالموضوعية ويقدم برهانه في آن واحد.. وهذا ما فعله السيد اكبر في اعتقادي...قالت لي ردا على تعليقي..ان ذلك لم يكن إشكالا..ولكن الاشكال كان السيد اكبر والسيد بايلوت كانا يقارنان وضع المسلميين في الهند مع وضعهم في مختلف اقطار العالم...وهذا يجعلهم مقنعيين اكثر...واتفقت مع رأيها الحقيقة...لأنهم بالفعل كانو يقارنون وضع المسلميين في الهند بالمسلميين خارج الهند وخصوصا دول الجوار...ودعنا الضيوف وودعت بدوري يومي المرهق وعانقت فراشي مجدداً راحلاً في نوم عميق!
يوم الثلاثاء...السادس عشر من فبراير.. استقظت قبل المجموعة...وكانت الساعة السابعة عندما نزلت إلي المطعم...بل خرجت من الفندق ووقفت على مدخله في انتظار طالبة إرترية تدرس الماجستير- صيدلة في دلهي...وهي من البنات الارتريات اللاتي اعتز بمعرفتي لهن...ولم يمضي من الوقت كثيرا حتى جاءت الاخت وذهبنا إلي الكفتيريا داخل الفندق واخذنا نتبادل الحديث في امور عديدة..الغربة.. الدراسة..الوطن..الطموح والامل.. وبعد وقت قصير لحقت بنا زميلة من مجموعة مناظرات الدوحة وعرفتهم علي بعض ثم جاءت المصورة البشوشة واخذت تتبادل وايانا اطراف الحديث ... بعد تناول الفطار خرجنا إلي ساحة الفندق وجلسنا انا والاخت وكان الحديث عن المجتمع الارتري هذه المرة... لم انتبه للساعة إلا عند التاسعة وعشرون دقيقة...وكان من المفترض ان اكون في الحافلة قبل الساعة التاسعة والربع.. وطبعا منظميين الرحلة (خواجات) يعني مافي حاجة اسمها تأخير والكلام المتعوديين عليه انحنا في بلدانينا...تركوني ورائهم وراحوا..لوووول...اتصلت عليهم لاعرف اين هم متجهون..قالوا لي خرجنا قبل خمس دقائق ونحن في طريقنا إلي "Gate of India" ...قلت لهم سألحق بكم هناك..وبالفعل اخذنا (ركشة) انا والاخت الارترية التي تعرف البلد ولغة اهلها...وفي غضون عشر دقائق كنا في المكان المقصود...ودعت اختي ولحقت بالمجموعة...واخذنا نتجول حتى مللنا... وكان على حسب الجدول ان نذهب إلي البرلمان الهندي...ولكن كان لسائق الحافلة هم آخر جعله ينسى او يسيء فهم مقصدنا فتوجه بنا عائداً إلي الفندق...ولم ننتبه لمسار طريقه إلي حين وصلنا دوار الفنا عليه من كثر مرورنا حوله وعلمنا ان صاحب العربة اخذنا إلي غير مقصدنا...فطلبت منه إحد القائمات على رعايتنا (والله شعور جميل لمن تلقى زول يرعاك وانت بشنبك وطولك وعرضتك..هع هع) واخطرته بأننا قاصدين البرلمان...فحول مساره مستجيباً لها ولكنه انتهى بنا في مكان لا اعرف اسمه ولا ادري لماذا ذهب بنا إلى هناك ولم نذهب إلي البرلمان الذي كنت اتوق لرؤيته ومنه مقابلة مع بعض النواب...عسى ولعل نجد لنا طريقة تعرَف ينتج عنها صداقة مع "نائب برلماني" يكون لنا فيتامين "و" عتيق في الهند...لم يحصل ذلك...وبالرغم من عدم رضاي الداخلي...وكسر مزاجي...إلا انني نسيت الموضوع وانخرطت في التجوال والتقاط الصور في المكان الذي لا اعرف ما هو؟ ولا اين هو؟... ولكن لم يمنعني ذلك من الاستمتاع... مرت الساعات كعادتها والحقيقة كانت تبدوا اسرع بالنسبة لي...وقارب موعدنا مع السيد تيم سيباستيان في جلسة غداء حوارية برعاية "مركز البحوث السياسية" استضيف فيه النائب البرلماني ووزير سابق السيد ماني شنكر ومعه السيد سلمان رجل دبلوماسي مخضرم...والعديد من الساسة والصحفيين وكان الحوار يدور حول العلاقة الهندية الباكستانية ،الاقتصاد الهندي والمشاكل المصاحبة...تحدث السيد شنكر وكان حديثة طويل لا يمل..حيث انه رجل مفوهـ ويتحدث دون انقطاع...مما زاد في تركيزي وإضغائي له...ويبدو انه رجل واسع المدارك حيث انه يعلم عن الاسلام ما ادهشني رغم انه ليس مسلم... وهو معروف بصداقته القوية مع باكستان وله نظرة مختلفة عنها تكمن في إيمانه ان الهند وباكستان شقيقتان وان الذي بين الدولتيين ليس بين الشعبيين..حيث قال "اني سعيد جدا كون لي اصدقاء باكستانيين اكثر من اعداء هنود" العبارة التي اضحكت جميع من كان في القاعة...وتحدث عن الاقتصاد الهندي ومراكز قوته وضعفه ...وقال ان المشكلة تكمن في النظام البيروقراطي الذي يعمل اصحبها لاسيادهم وليس لمن هو تحت مسؤوليتهم...ويقصد الشعب... واغتنمت الفرصة بدوري وسألته كباقي الحاضريين الذين شاركوا النقاش بالاسئلة..وكان سؤالي حول عدم انعكاس النمو الاقتصادي المستمر للهند وازدهار الصناعة والقطاع الزراعي والذي جعلها تحتل المركز الثاني بعد الصين من حيث نسبة النمو الاقتصادي...ومن جملة حديثة اختصر كلامه بعبارة فاجأتني وقال" ان الهند يجب ان تختار بين امرين، إما ان تستمر في إسعاد الغرب بالنمو الاقتصادي الرقمي والحفاظ على رأسماليتها، او ان تهتم بالشعب وتطبق الاشتراكية بغض النظر عن النمو الرقمي الذي لا ينعكس على شعبها" وضرب مثلا وقال "ما الافضل؟ ان تترك الكلب ينبح وهو جائع ام ان تطعمه وتوقفه عن النباح"ويقصد بها حرية التعبير في العالم الثالث! لم احتج اكثر من رده ذلك لاتفق معه..
إنتهت الجلسة وذهبت لاحيي السيد شنكر...ومن الطرائف انه عندما سألني من اي بلد اكون..قلت له إرتريا..فقال لي وهو يضحك "يا للصُدف ... انا مولود بسبب إرتريا!"..طبعا لم اصبرعن سؤاله كيف؟ قال لي "ان امي كانت متجه إلي بريطانية للدراسة بها وفي اثناء الرحلة اندلعت الحرب العاليمة الثانية بين بريطانية والمانية..وكانت امي على متن طائرة تابعة لخطوط ايطالية، فقيل لها انه لا يمكنها ان تذهب إلي إيطالية – ومنه إلى بريطانية- وإنه من الممكن ان تحبس لحملها الجواز البريطاني (وإيطالية كانت ضد بريطانية في ذلك الحرب) فتم انزالها في سيناء بمصر..ومنه ذهبت امي الي اسمرا التي عادت منها إلي الهند والتقت بأبي وتزوجته ..وكان مولدي" لم اتمالك نفسي من الضحك وبعدها طلب مني عنواني فأعطيته... اتمنى ان لا تضيع تلك الورقة التي دونت له فيها عنواني ...عسى ولعل نلتقي به مجدداً...
بعد انتهاء الجلسة في عصر ذلك اليوم...كان لنا موعد مع "القلعة الحمراء" "Red Fort" والتي يعود بنائها إلي القرن السابع عشر...ومساحتها تفوق 16 كم مربع... ذات بنايات اذهلتني لهندستها المعمارية ونقوشها الفريدة المعقدة...وحتى الصخور او الحجارة التي بنيت منها ولا تزال واقفة... إتخذها اباطرة المقول مسكن ودار للضيوف...وما اذهلني ان عرش الامبراطور لوحده كلف40 مليون روبيية بقيمته آنذاك من الذهب الصافي...( اربع اضعاف ما كلف بناء القلعة باكملها)...على حسب الرجل- دليلنا في الجولة... والنقوش المقولية فارسية ولكن بلمسات جديدة وفريدة...وحقيقة اخرى، انه كان على عرش الامبراطور اكبر قطعة الماس في العالم والتي يوجد نصفها حالياً على تاج الملكة اليزابيت البريطانية..بالله شوفوا الحرامية دي!...وقال انه تم إهدائها جبرياً... فقلت له جبريا؟! ...قال نعم جبرياً...فالتفتت إلي إحد القائمين على رعايتنا وصحكت وقالت "You again!" ...ولا ادري ماذا فعلت من قبل ولكنها تبدو تحسست من تكراري كلمة "جبرياً" والتي قصدت تكرارها الحقيقة!...تجولنا حول المباني داخل القلعة وحوالي الساعة خمسة خرجنا من القلعة متجهيين إلي الفندق لحضور الامسية الخاصة لاستقبال الضيوف المعزوميين للحضور العشاء تحت مسمى "The Doha Debate Special Reception Night" وكان لابد ان نلبس ملابس رسمية وبدلة كمان... لبست بدلة كاملة ...اكره الرسمي والبدل والكرفتات..اشعر بالاختناق ..! استحملت الاربع ساعات التي قضيتها هناك .. وتم استدعاي من قبل احد منظمي مناظرات الدوحة وقال لي ان صحيفة Hindustan times الهندية تريد ان تجري مقابلة مع افراد المجموعة ...لبيت الطلب ورحت للطاولة التي تم توجيهي إليها.. وبعد قليل جاء دوري وسألني الصحفي عن انطباعي الاول لدلهي ..وعن المناظرة.. ودراستي واسئلة كثيرة...وكانت او مرة في حياتي اجري مقابلة صحفية..لوووول.. المهم انتهت الامسية وعيوني شابهت عيون الصينيين وهي تتوسل المنام... فلبيتها ورحت على غرفتي ولم اصحى إلا بالرنة التي اصبحت معهودة من السيد كامرن احد القائميين على رعايتنا (رعايتنا دي حلوة حلا)...
كان صباح السابع عشر من فبراير ، اخر يوم لنا في الهند على حسب البرنامج..حيث اننا سوف نحلق عائديين إلي الدوحة في المساء... كان علي ان اتصل بموظفي الفندق لاخذ اغراضي من غرفتي إلي غرفة السيدة شيلة كما طلب منا...وكنت قد رتبت حقائبي اليلة السابقة قبل خلودي إلي النوم...فعل الموظفون ما طلبناه منهم انا وزميلي في الغرفة...واتجهت انا إلي الكافتريا لتناول الفطار...لا ادري وجدت اخر يوم هو اليوم الذي استمتعت فيه بالفطار دون الايام السابقة...اكلت ما طاب لي وتحركنا بعدها متجهيين إلي "Jami Masjid" اي المسجد الجامع...من اكبر المساجد الاثرية في الهند.. كان لابد ان نخلع احزيتنا (اكرمكم الله) وقد جلبت معي على حسب التعليمات شراب (بضم الشيين) ارتديه..حتى في ساحات المسجد لا يسمح بالحزاء... وتم إعطاء الفتيات معنا عباءات يرتدينها...إلي الان تبدو الامور عادية..ولكن وما ان صعدنا إلي المنارة عبر درج حلزوني لولبي طويل جدا..زادت ضربات القلب في السرعة كل ما صعدنا إلي الاعلى... والذي شغلني اكثر هو ان المصورة تبع الرحلة إمرأة حامل في شهرها السابع على حد قولها.. ولا تصدقون لو قلت لكم صعدت معنا حتى آخر المنارة...والتي تقديرا تبلغ طول 8 طوابق... لو كانت زوجتي لما سمحت لها بذلك..كان الامر خطير للغاية.. ولا ادري كنت خائف عليها..ولكنها لم ينلها مكروه والحمدلله...رأيت دلهي من على المنارة...البيوت مكتظة تتوسطها الاشجار..منظر لا يفارق عيناي...بلد عريق وفسيح تراه من الافق امر جميل خلاب...عاودنا ادراجنا بعد التقاط العديد من الصور بكاميرة المصورة...وما غاظني انني نسيت ان اشجن بطارية كامرتي...فلم اتمكن من تصوير المناظر التي احكي عنها ذلك اليوم... بعده ذهبنا إلي "Deli Haat" وهو مجمع تجاري تجد فيه الملابس والاشياء المعمولة يدوياً.. والعديد من الهداية والاشياء التراثية... اشتريت لي قميص شبه جاكيت مزخرف بتطريزات هندية واشياء اخرى لمن يعزون علي...نقطة مهمة اذكرها.. وهو عندما وصلنا إلي المجمع التجاري قلت للمجموعة انا لا اتسوق مع البنات..لان التسوق معهم عذاب.. فزغت منهم وخلصت تسوقي وما جيتهم إلا لما خلصت..هع هع هع ..وعندما عاد الفريق إلي الفندق بقيت انا في المجمع واخبرتهم اني سوف الحقهم بعد قليل لانني سوف اقابل الاخت الارترية واتناول الغداء معها...وفعلت كما قلت لهم وخفت ااكل وجبة هندية ..لاني لا اقوى على البهار والشطة كما قلت لكم سابقاً.. فرحنا ماك دونالدز وتغدينا هناك...وكان اول غداء لي خارج الفندق ...وهذا ما كنت اتوق إليه وكنت انتظر الفرصة لتحقيق حلم الغداء خارج الفندق!!...كانت الساعة الرابعة إلا قليلا حين ودعت الاخت ودخلت إلى الفندق لاجهز نفسي للذهاب إلي المطار في الساعة الرابعة والنصف...لبست القميص الهندي الجديد وعليه شال طلعت زي القمر يوم 13...ما قلت يوم 14 خوفاً من العين..لووول.. ما علينا هم الي قالوا كدة مش انا! وتوجه الوفد إلي المطار وقد حمل كل منا ذكرياته الخاصة التي لا يشاطره فيها احد والعامة التي عشناها سوياً خلال الايام الاربع ولياليها!
***
خاتمة..
رغم طيب الايام الاربع التي قضيتها في دلهي ورغم دفئ الليالي التي سكنتها ونمت فيها على فراش فخم ولحاف خاص للفنادق ذات الخمس نجوم...إلا انني رأيت الفقر متوهجاً والظلم الاجتماعي قد وصل عنان السماء... كيف لبلد كالهند ان يكون فيها شعب اغلبيته يعيش تحت خط الفقر...كيف يعقل ان تتحكم الاقلية بخزائن الارض والاغلبية تلتحف الارض في شوارع دلهي التي رأيت... بلد في ارضه حضارة تجاوزة الاف السنين...بلد يشهد نمواً إقتصادياً مستقراً والفقر يزداد استقراراً في بيوت الغلابة بالتوازي...إنه نفس الظلم الذي انهك الشعوب الافريقية...ايعقل ان تكون شعوب اغنى بقاع الارض افقرها؟! ما تعلمته من رحلتي ليس في مجال المناظرة فحسب..بل في مسيرتي الحياتية...لا ادري كم ستطول .. ولكني ايقنت انني لا اعرف شيئاً.. ظننت انني اعرف عن الكثير..واتضح لي ان كثيرا من الكثير الذي ظننت اني اعرفه في الحقيقة لم اكن اعرفه.. طالت ايامي المتبقية ام قصرت.. كانت رحلة اكسبتني خبرة في الحياة..!
التوقيع
"Make visible what, without you might never have been seen"
tum acha nehi he
اسمحي لي يا دوون اتلقف و اجاوبك ما دي لغة حبايبنا البكس كمان
معناها " انت مش كويس"
غربه حبيب الشعب قريت ربع القصه ابداع و لما اكمل الباقي راجع لك
تحياتي
التوقيع
WATCH OUT
آخر تعديل Alosh_The_Eritrean يوم 25-02-2010 في 11:22.
مساء الخير
سرد رائع للأحداث وموضوع يساعد في تغير النظره السوداويه عن الهند!!
"you have African blood you can dance"سأكون اضحوكة المجموعة لغرابة اطواري في الرقص...
لوول الرقص الهندي ما هو الا جامبينغ سو عادي!
.من اكثر فقرات الدرس التي اعجبتني واستمتعت بها هي التي تدربنا فيها على رقص اغنية "jay ho" من فيلم "slum dog millionaire"...(إلي عايز يعرف حركات الرقصة عنها يشوف الاغنية في الــ يو تيوب لووول)...
سهله ما فيها تعقيد!!
فتدخلت السيدة تيسا في تأكيد ان المسلمون هم الاسواء حالاً بالمقارنة مع الهندوس...
صادقه في ها الشي المسلمين عدائين جدا هناك !!لذللك الاغلب يتجنبهم حتي من هم من الجنسيات الأخري!!
رغم طيب الايام الاربع التي قضيتها في دلهي ورغم دفئ الليالي التي سكنتها ونمت فيها على فراش فخم ولحاف خاص للفنادق ذات الخمس نجوم...إلا انني رأيت الفقر متوهجاً والظلم الاجتماعي قد وصل
الهند من الدول الطبقيه جدا تجد من هو مرفهه جدا ومن يقضون لياليهم في أطراف الشارع
سبحان الله الرحمه منزوعه من قلوبهم فا الزكاه او حتي مساعده الاخرين يعتبر نوع من السذاجه في نظرهم !!
الطبقيه واضحه جدا في كل تعاملاتهم قد تكون مبجل حتي العظمه او تافه لاينظر اليك
tum acha nehi he
اسمحي لي يا دوون اتلقف و اجاوبك ما دي لغة حبايبنا البكس كمان
معناها " انت مش كويس"
غربه حبيب الشعب قريت ربع القصه ابداع و لما اكمل الباقي راجع لك
تحياتي
هع هع علوووش حبيبي.. ويدي اليمنى في الفيس بوك ( الي هاجرنه ) اتعمد اذكرك هع هع
يلا باقي لك 3 ارباع .. وشكريا ميري دوست على الترجمة الفورية..
مساء الخير
سرد رائع للأحداث وموضوع يساعد في تغير النظره السوداويه عن الهند!!
"you have African blood you can dance"سأكون اضحوكة المجموعة لغرابة اطواري في الرقص...
لوول الرقص الهندي ما هو الا جامبينغ سو عادي!
.من اكثر فقرات الدرس التي اعجبتني واستمتعت بها هي التي تدربنا فيها على رقص اغنية "jay ho" من فيلم "slum dog millionaire"...(إلي عايز يعرف حركات الرقصة عنها يشوف الاغنية في الــ يو تيوب لووول)...
سهله ما فيها تعقيد!!
فتدخلت السيدة تيسا في تأكيد ان المسلمون هم الاسواء حالاً بالمقارنة مع الهندوس...
صادقه في ها الشي المسلمين عدائين جدا هناك !!لذللك الاغلب يتجنبهم حتي من هم من الجنسيات الأخري!!
رغم طيب الايام الاربع التي قضيتها في دلهي ورغم دفئ الليالي التي سكنتها ونمت فيها على فراش فخم ولحاف خاص للفنادق ذات الخمس نجوم...إلا انني رأيت الفقر متوهجاً والظلم الاجتماعي قد وصل
الهند من الدول الطبقيه جدا تجد من هو مرفهه جدا ومن يقضون لياليهم في أطراف الشارع
سبحان الله الرحمه منزوعه من قلوبهم فا الزكاه او حتي مساعده الاخرين يعتبر نوع من السذاجه في نظرهم !!
الطبقيه واضحه جدا في كل تعاملاتهم قد تكون مبجل حتي العظمه او تافه لاينظر اليك
الحمدلله علي نعمه الاسلام
با المناسبه رحله جاده حتي ما طليت عا السينما!!
حيو حيو حنـــــــــين
فعلا تغيرت نظرتي للهند بصفة عامة..
**
والله ما كانت سهلة الرقصات..خصوصا حركة الرقاب..الله قالب.. تقولي رقبتي عامود خرصانة! ..بس الحركات الثانية حلوة جدا..وما قصرت معاها
**
ما كنت اعرف ان المسلميين الي هناك عدائيين ..بس شكلك تتكلمي عن تجربة!..الله يهون
**
والله هي فعلا كانت جادة لحد ما.. ومنظمي الرحلة قصدوا هذا الشيء.. حتى اننا اترجيناهم نروح تاج محل..بس البرنامج عندهم برنامج.. والوقت ما كان في صالحنا..
تصدقي كان نفسي اشوف فيلم شاروخ خان الاخير ماي نيم از خان في الهند..
حتى اني رحلت لموظفة استقبل وطلبت منها تعطيني اسم سينما قريبة للفندق..واعطتني..
وخططنا مع بعض اعضاء الفريق انو نروح..بس ما لقينا وقت.. فقررنا نتفرجه سويا لما نرجع الدوحة..
وبالفعل اليوم الثاني من رجوعنا للدوحة اتفرجناهـ مع بعض!
**
اشكرك اخى على مداخلتك الجميلة.. يا ربي تدوم لي مداخلاتك حنــــــــين!
ومن كلامك اتذكرت المناظرة الفصلية إلي سوتها لنا معلمة اللغة الانجليزية في الثانوية
وفريقي فاز وقتها..وكان ودي نسوي مناظرة مع فصلكم وبالذات كان نفسي اقابل ( Lolya)
Pramita الفتاة الجملية.. والعجيب هي برضها هندية ..هو الهند ماشة معاي (باسطة وطحنية)
في انتظارك يا غالي.. كلك طعم لذيذ ونكهة فريدة.. الله يجيبك بالسلامة
ههههههة كنا حنفوز عليكم حبيب قلبي لأنه فريقنا عند الورقة الرابحة صاحبك الحبيب هههه
وفي طاري lolya مو أتخرجت من ماي نفحي وصارت مدرسة , أم promita مدرستنا القديرة
مأدري عنها كانت أعطتني إيميلها بس مش مذكره وبعدين أنا ماجاماتك حبيبي هذه الحقيقة
,,,,,,,نرجع لموضوعنا
بصراحة استمتعت بقراءة القصة الجميلة وكأني أنا إلي جالس يناظر ويتمشى من دون مبالغة , وهذا
لأنك عندما كتبت كنت تتكلم من قلبك , وإنت عارف إذا القلب خاطب القلب خلاص مافي مجال.
انا مابغى اتكلم كثير عن غربة عشان ماتقولوا يمدح صاحبه بس من جد غربة إنسان ACTIVE
ماشاءالله عليه من أيام عظمه طري هههههههههههة, وإلي في قلبه على لسانه ومحظوظ ماشاءالله عليه .
بصراحة ياخوي ياليتني كنت معاكم في رحلتكم الجميلة هذه , والحين نجي نضحك شوي بعد إذنك اكيد يعني .
Imperial Hotel)" ),, هذا مو نفسه إلي في أسمرة إذا ماخابتني الذاكرة يعني ,, شكله الحنين للبد مسوي شغله معاك.
اقتباس:
(وهي اول مرة ادخل فيها فندق 5 نجوم في حياتي...اقصد كنزيل وليس زائر)
ههههههههه حلوة كنزيل وليس كزائر هذه , إنت مالحقت على إنتر كونتنينتال ولا ايش ياغربة
اقتباس:
(انا بطبعي فلم استطع تجنب الحوارات الجانبية مع طالبتين يقفن بالقرب مني...(احسنو الظن يا حلوووين)
بالقرب منك أجل ها ماشي حمشيها لك عشان طبيعتك بس ...........
.
وعجبني ردك السياسي أو بالأحرى المناظرة بشأن الأرهاب وفلسطين , إش رايك في منصب في الحكومة الأريترية الي
حكون رئيسها إن شاءالله بعد كم سنة , بس إنت سويلي دعاية وماعليك ذراعي اليمين على طول .
(
اقتباس:
you have African blood you can dance" )
صدقت وبعدين تعال هنا إنت ماتعرف إلى الساهو ها على مين تلعبها على مين يابن الناس
ترا ياناس مبدع في رقص التجرنيا والتجري وأساألوني انا عنه إحم إحم
(
اقتباس:
هع هع وما عرفوا انو محسوبهم مرت على مصارينه انواع الطعام "الغير صحية" من
اشكال "بوش" حتى المناعة العندنا صارت عنيدة امام اي داخل!(
ههههههههههة صدقت في هذه 100% معاك مو إنت ياحبيبي العدس سوا شغله معاك , أي شيء
يدخل مايصير شيء الحين ماشاءالله , الله يرحم ايام ساوا بس.
اقتباس:
فقلت له جبريا؟! ...قال نعم جبرياً...فالتفتت إلي إحد القائمين على رعايتنا وضحكت وقالت "You again!")
ايوة بعد ماطلعت من أسمرة لسانك طالع ها, وجالس تدخل عي عيون الناس في بلدهم كمان هههههههههههه
,,,,,,,,,,,
وفي الختام أبدعت ياغربة وكلملي مصورتكم عشان ترسلي الصور اوكي وأهم شيء صورتك وإنت
لابس الزي الهندي, وبعدين ليش ماقلتالي إنك كنت نازل على كرسي الأعتراف راحت علي , أنا اليوم
أنتبهت إنت عارف أنا لي فترة قاطع بس لعيونك منزل الموضوع إلي كنت تبغاني أنزله من أول عن